الثعالبي

150

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أنهم قوم ثمود . وقوله : * ( بالحق ) * أي : بما استحقوا بأفعالهم وبما حق منا في عقوبتهم ، والغثاء : ما يحمله السيل من زبده الذي لا ينتفع به ، فيشبه كل هامد وتالف بذلك . قال أبو حيان : " وبعدا " منصوب بفعل محذوف ، أي : بعدوا بعدا ، أي : هلكوا ، انتهى ، ثم أخبر سبحانه : " إنه أنشأ بعد هؤلاء أمما كثيرة ، كل أمة بأجل ، وفي كتاب لا تتعداه في وجودها وعند موتها ، وتترى : مصدر من تواتر الشئ . وقوله سبحانه : * ( فأتبعنا بعضهم بعضا ) * أي : في الإهلاك . وقوله تعالى : * ( وجعلناهم أحاديث ) * يريد أحاديث مثل ، وقلما يستعمل الجعل حديثا إلا في الشر ، و * ( عالين ) * / معناه : قاصدين للعلو بالظلم ، وقولهم : * ( وقومهما لنا عابدون ) * معناه : خادمون متذللون ، والطريق المعبد المذلل ، و * ( من المهلكين ) * : يريد بالغرق . وقوله سبحانه : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) * يعني : التوراة ، و * ( لعلهم ) * يريد : بني إسرائيل ; لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون والقبط ، والربوة : المرتفع من الأرض ، والقرار : التمكن ، وبين أن ماء هذه الربوة يرى معينا جاريا على وجه الأرض ; قاله ابن عباس ، والمعين : الظاهر الجري للعين ، فالميم زائدة ، وهو الذي يعاين جريه ، لا كالبئر ونحوه ، ويحتمل أن يكون من قولهم : معن الماء إذا كثر وهذه الربوة هي الموضع الذي فرت إليه مريم وقت وضع عيسى عليه السلام هذا قول بعض المفسرين ، واختلف الناس في موضع الربوة ، فقال ابن المسيب : هي الغوطة بدمشق وهذا أشهر الأقوال ; لأن صفة الغوطة أنها ذات قرار ومعين على الكمال .